العلامة الحلي

63

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

اغتنامها ، ولو فارق بعد غنيمة البعض ، شارك فيه دون الباقي . أما لو تحيز إلى فئة قريبة ، فإنه يشارك الغانمين في المغنوم بعد مفارقته - وهو أحد وجهي الشافعي ( 1 ) - لأنه لا يفوت نصرته والاستنجاد به ، فهو كالسرية يشارك جند الإمام فيما يغنمون ، وإنما يسقط الانهزام الحق إذا اتفق قبل القسمة ، أما إذا غنموا شيئا واقتسموه ثم انهزم بعضهم ، لم يسترد منه ما أخذ . مسألة 28 : ينبغي للإمام أن يوصي الأمير المنفذ مع الجيش بتقوى الله تعالى والرفق بالمسلمين . قال الصادق ( عليه السلام ) : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ، ثم يقول : سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة ، ولا تقطعوا شجرا إلا أن تضطروا إليها ، وأيما رجل من أدنى المسلمين وأفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله ، فإن تبعكم فأخوكم في دينكم ، وإن أبى فأبلغوه مأمنه ، ثم استعينوا بالله عليه " ( 2 ) . وينبغي أن يوصيه بأن لا يحملهم على مهلكة ولا يكلفهم نقب حصن يخاف من سقوطه عليهم ولا دخول مطمورة يخشى من موتهم تحتها ، فإن فعل شيئا من ذلك ، فقد أساء ، وليستغفر الله تعالى . ولا يجب عليه عقل ولا دية ولا كفارة إذا أصيب واحد منهم بطاعته ، لأنه فعله باختياره ومعرفته ، فعلا يكون ضامنا .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 404 ، روضة الطالبين 7 : 449 . ( 2 ) الكافي 5 : 27 - 28 / 1 ، التهذيب 6 : 138 / 231 .